جريمة قتل الستة عشر عنصرا من رجال القوات المسلحة في رفح.

أسئلة ماجرى ما في سيناء
————————————
لدي ثلاث ملاحظات على ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، في المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس الأول (السبت 8/9).
الأولى أنه لم يشر من قريب أو بعيد إلى دور للفلسطينيين في جريمة قتل الستة عشر عنصرا من رجال القوات المسلحة في رفح. وهي التهمة التي سارعت بعض الأبواق الإعلامية إلى نسبتها إليهم، بدعوى أن الذين فعلوها «إرهابيون» تسربوا عبر ا

لأنفاق من قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس.
وهذا الموقف له دلالتان، فمن ناحية هو يعتبر موقفا أكثر اعتدالا ونزاهة، يتجاوز الخصومة التقليدية التي تبناها النظام السابق إزاء إدارة قطاع غزة.
وهي التي شجعت الأجهزة الأمنية على المسارعة إلى اتهام الغزاويين في كل جريمة تقع على الأراضي المصرية ضمن أجواء التعبئة ضدهم وإيغار صدور المصريين إزاءهم.
وقد شهدنا ذلك في اتهام الفلسطينيين في الاعتداء على كنيسة القديسين بالإسكندرية، وفي الادعاء بمسئوليتهم عن فتح السجون المصرية وإطلاق النار على المتظاهرين إبان الثورة، وفي التسريبات المستمرة التي ما برحت تتحدث عن تسلل إرهابيين عبر الأنفاق لتهديد الأمن المصري وإشاعة التخريب والفوضى في البلاد.
من ناحية ثانية، فإن ذلك التوجه النزيه يفضح مواقف المنابر الإعلامية وأصحاب الأقلام الذين يخاطبون الرأي العام بلغة النظام السابق.
أعني لغة التحريض والإيهام بأن غزة والسلطة القائمة على أمرها هناك تمثل تهديدا دائما للبلد، وأن مشكلتها الحقيقية هي مع مصر وليس إسرائيل.
الملاحظة الثانية على كلام المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد أحمد محمد علي تتعلق بقوله إن العمليات العسكرية في سيناء تمت على مرحلتين الأولى بدأت في السابع من أغسطس الماضي، واستهدفت وقف التدهور الأمني هناك. وتضمنت الدفع بتعزيزات عسكرية من القوات البرية والجوية في منطقتي «ب» و«ج» لدعم نقاط التأمين المنتشرة على الحدود وتنظيم دوريات في عمق سيناء بدعم جوي وبحري.
أما المرحلة الثانية فقد بدأت يوم 31 أغسطس ولا تزال مستمرة، وهي تستهدف استعادة الأمن وتعزيز قدرة الشرطة المدنية للعمل بكفاءة.
أي متابع لمجرى العمليات في سيناء، خصوصا لأصدائها في إسرائيل، يعلم جيدا أن مصر حين دفعت بقواتها إلى سيناء عقب جريمة قتل رجال القوات المسلحة كان همها تطويق الحادث بسرعة. الأمر الذي جعلها تتجاوز بصورة نسبية عن بعض القيود التي فرضها عليها الملحق الأمني لاتفاقية السلام مع إسرائيل.
منها ما تمثل في إدخال الدبابات مثلا إلى منطقتي «ب» و«ج». وهو ما سكتت عليه إسرائيل حينذاك ربما إدراكا منها لخصوصية الظرف الطارئ الذي حل.
لكن سكوتها لم يستمر طويلا، لأنه ما إن هدأت الأحوال نسبيا حتى ارتفعت بعض الأصوات هناك مطالبة بسحب الدبابات المصرية.
وحسبما ذكرت الصحف الإسرائيلية فإن ذلك تم في هدوء بعد الاتصالات التي تمت بين الجانبين. وبدا كأن الموضوع طويت صفحته وأن الأمور ستعود إلى ما كانت عليه بعد ذلك.
المشهد من هذه الزاوية يثير الاستغراب، لأن التجربة العملية أثبتت أن غياب الحضور الأمني عن شبه جزيرة سيناء حولها إلى بؤرة لأنشطة متعددة، فاخترقتها مجموعات تكفيرية متطرفة وتعددت فيها عصابات تهريب المخدرات وتهريب الأفراد وتهريب المسروقات (السيارات خاصة).
وهذه الفوضى هيأت مناخا مواتيا لإحداث اختراقات من جانب الموساد الإسرائيلي مكنتها من تجنيد بعض العملاء،
الخلاصة أن التجربة أثبتت أن ضعف الوجود الأمني المصري يكمن وراء ذلك الانفلات الذي أصبح يمثل تهديدا حقيقيا للأمن المصري، الأمر الذي كان لا بد أن يثير انتباه وقلق السلطات المصرية التي بدت طوال السنوات الماضية عاجزة عن أن تبسط سلطانها كما ينبغي على سيناء.
إزاء ذلك، فإن المرء لا يستطيع أن يخفي شعوره بالدهشة إزاء السكوت المصري على الملحق الأمني في اتفاقية السلام دون أية مطالبة بتعديله، بعدما خلق أوضاعا خطيرة صارت مهددة للأمن المصري، وهو ما يدعوني إلى طرح السؤال التالي:
إن لم يكن ما جرى مبررا لتعديل الملحق، فكم مصريا ينبغي أن يقتلوا كي يتم تعديله؟
من ناحية أخرى، فإن ذلك الانسحاب يثير أكثر من سؤال حول الجهد الذي بذل لمراقبة الأوضاع في سيناء، ورصد الأنشطة المختلفة التي تشكل تهديدا للأمن المصري من خلال شبكة الاتصالات ونقاط المراقبة الداخلية، خصوصا أن الأمن المنشود لا يتحقق بالوجود العسكري المؤقت وحده.
الملاحظة الثالثة أننا لم نفهم بالضبط دور إسرائيل في العملية، ذلك أن المتحدث باسم القوات المسلحة ذكر أنه كان هناك تنسيق كامل مع إسرائيل في العمليات العسكرية،
لكنه قال أيضا إن ما يتم داخل سيناء يتم دون معاونة من دولة أخرى (طبقا للنص الذي نشره الأهرام في 9/9)، وهو كلام يبدو محيرا ومتناقضا يحتاج إلى تصويب وتوضيح يطمئننا ويعزز ثقتنا فيما جرى

رد واحد

  1. السلام علكم
    ان لم تنشر الحقيقه للكل وعلى الملاء من الذين قاموا بهذا العمل الخسيس فان الجيش والشرطه والاعلاميون والمتحدث العسكري فاشلون الى ابعد الحدود وستبقى الشكوك قائمه في اهل غزه وفي اسرائيل وفي كل من ثارت حوله الشكوك……….. ام انكم عرفتم الحقيقه وتخشون من نشرها
    ام انكم اردتم ترك الحقيقه يؤلف فيها الكذابون الافاقون كيفما شاؤوا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: